السيد الخوئي

235

غاية المأمول

الحلال والحرام ، مثل المائع المنقسم إلى الحلال وهو الماء ، والحرام وهو الخمر مثلا : فهو لك حلال حتّى تعرف الخمر بعينه فتدعه ، واحتمال إمكان التقسيم حتّى في الشبهة الحكميّة مثلا : اللحم فيه حلال وهو لحم الغنم ، وحرام وهو لحم الأرنب ، ومشكوك وهو لحم الحمار وإن كان ممكنا إلّا أنّ ظاهر الرواية أنّ نفس الانقسام هو الموجب للاشتباه وليس في المقام كذلك ، لأنّ حرمة لحم الأرنب وحلّية لحم الغنم لا يوجبان الاشتباه في لحم الحمار لعدم ربطهما به وإنّما هو مشتبه في نفسه . فقد ظهر عدم إمكان الاستدلال بهذه الروايات الثلاثة على جريان البراءة في الشبهة الحكميّة ، وإنّما هي ظاهرة في الشبهة الموضوعيّة الّتي ليست محلّ كلامنا مع الأخباريّين « * » . ( ومن جملة الأخبار قوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 1 » بناء على إضافة « سعة » إلى « ما » ليكون المعنى : الناس في سعة الحكم الّذي لا يعلمونه « 2 » ، فتكون معارضة لما دلّ على وجوب الاحتياط للحكم المجهول فيقع الكلام في تقديم أيّهما . أمّا إذا قرئ سعة بالتنوين « 3 » فيكون المعنى : هم في سعة ما داموا لا يعلمون ، فتكون أدلّة الاحتياط حينئذ معلّمة ودليلا على التكليف حينئذ فتكون حاكمة على هذا الخبر .

--> ( * ) توجد تعليقة في هامش الأصل لم يحدّد موضعها ، ولعلّ المناسب ادراجها هنا : ودعوى : استصحاب عدم ورود النهي في صورة الشكّ في الشبهة التحريميّة ، يدفعها أنّها أخصّ من الدعوى ، إذ من جملة الصور صورة العلم الإجمالي بورود نهي وترخيص وشكّ في التقدّم والتأخّر . ودعوى عدم القول بالفصل عهدتها على مدّعيها في أمثال المقام . ( 1 ) غوالي اللآلي 1 : 424 ، الحديث 109 ، وانظر المستدرك 18 : 20 ، الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 4 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 41 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 315 .